قصة الإسلام



16/05/2012 - 1:50pm












السلطان الغازي بايزيد الأول
تسلم السلطان الغازي بايزيد الأول الحكم وهو يبلغ من العمر 30 عامًا واشتهر بدوام الجهاد والحماسة الشديدة للإسلام حتى لقب باسم يلدرم، أي الصاعقة لإقدامه وانقضاضه المفاجئ على العدو.

نشاط السلطان الغازي بايزيد الأول في الأناضول:
في عام 793هـ ضم إمارات منتشا وآيدين وصاروخان دون قتال، ولجأ أبناء حكامها إلى قسطموني عاصمة إمارة أسفنديار، كما فتح مدينة الأشهر آخر المدن للروم في غرب الأناضول، كما تنازل له أمير القرمان علاء الدين عن جزء من أملاكه بدلاً من ضياعها كلها.
واشتهر علاء الدين بالمراوغة والخيانة كما سبق في عهد السلطان مراد الأول، فاستغل انشغال السلطان بايزيد بالجهاد في أوربا وهاجم العثمانيين واستطاع أن يسترد بعض الأراضي التي تنازل عنها، وأسر كبار القادة العثمانيين في الأناضول، فأسرع إليه الصاعقة بايزيد فهزمه وأسره هو وولديه، وبذلك انتهت إمارة القرمان, ولحقتها إمارة سيواس وتوقات ثم شق طريقه إلى إمارة أسفنديار ملجأ الفارين من أبناء الأمراء، فطلب من أمير أسفنديار تسليم الأمراء الفارين فأبى، فانقض عليه بايزيد وضم بلاده إليه، والتجأ الأمير إلى تيمورلنك الذي سيرد ذكره بعد قليل.


جهاده في أوربا:

عين السلطان بايزيد الأمير أصطفان بن لازار ملكًا للصرب، وسمح له بالاستقلال مقابل دفع جزية سنوية، ومساعدته هو وجنوده في أي وقت يطلبهم، وتزوج السلطان بايزيد أوليفير أخت أصطفان.

اتجه إلى القسطنطينية عام 794هـ وحاصرها، فهو بذلك أول سلطان عثماني يحاصر القسطنطينية، وتركها محاصرة ثم انطلق إلى الأفلاق وأجبر حاكمها على معاهدة يعترف فيها بسيادة العثمانيين على بلاده مقابل جزية يدفعها سنويًّا.
ضم السلطان بايزيد الأول نصف بلاد البلغار المتبقى بعد موت ملكها سيسمان، وأسلم ابنه فأخذه السلطان وجعله واليًا على صامسون، وبذلك أصبحت بلغاريا ولاية عثمانية.
دب الذعر في أوربا من انتصارات الدولة العثمانية, واستغاث ملك المجر بالبابا ونصارى أوربا فأعلن البابا قيام حرب صليبية على العثمانيين، واستجاب له دوق بورغونيا (تقع في شرق فرنسا) وأمراء النمسا وبافاريا (جنوب ألمانيا) وفرسان القديس يوحنا، الذين أخرجوا من عكا ثم إلى قبرص ثم رودس فمالطة, وسار الجميع في عام 798هـ وحاصروا مدينة نيكويلي شمال بلغاريا، ووصل جيش العثمانيين وكان بقيادة أمير الصرب أصطفان، ومعه كثير من النصارى الخاضعين للدولة العثمانية والجنود العثمانيين، والتقى الجمعان وهزم الجيش الصليبى هزيمة منكرة, وأسر الكثير من أمراء أوربا في هذه المعركة، منهم دوق بورغونيا الذي فدى نفسه بفدية كبيرة وأقسم للسلطان بايزيد ألا يقاتله أبدًا مادام حيا فرد عليه بايزيد بقولته الشهيرة: (إني أجيز لك ألا تحفظ هذا اليمين، فأنت في حل من الرجوع لمحاربتي؛ إذ لا شيء أحب إليَّ من محاربة جميع مسيحيي أوربا والانتصار عليهم).
وبعد هذا الانتصار دفع إمبراطور بيزنطة 10000 دينار ذهبية مقابل فك العثمانيين للحصار المفروض على القسطنطينية، وسمح للمسلمين ببناء مسجد لهم فيها.

الحرب مع تيمورلنك وتجزؤ الدولة العثمانية:

نتصور فيما ذكرناه حتى الآن عن الدولة العثمانية أننا نعيش في حلم جميل لا نريد الاستيقاظ منه, فإذا بنا نفاجأ بكابوس مفزع يصرفنا مؤقتا عن الحلم الجميل.
يأتي ذكر هذا الكابوس المفزع مع قدوم الهجوم الشرس الذي يشنه تيمورلنك من الشرق على الأمصار الإسلامية، وتيمورلنك كما أوردنا في تاريخ التتر المسلمين أنه ينتسب للإسلام اسمًا فقط، وقد جعل منه أعداء الإسلام سلاحًا من أسلحتهم المتعددة, يشوهون به الإسلام والإسلام بريء من أفعاله.

عندما وصل تيمورلنك إلى بغداد وخربها عن آخرها فر أميرها إلى السلطان بايزيد, فأرسل إليه تيمورلنك يطلب تسليم الأمير الفار، فرفض السلطان بايزيد فانطلق تيمور إلى الدولة العثمانية ودخل مدينة سيواس، وقتل الأمير أرطغرل بن السلطان بايزيد الأول، وأخذ يتوغل في الدولة العثمانية حتى التقى بجيشه البالغ قوامه 80.000 مع الجيش العثمانى البالغ 150.000 في أنقرة سنة 804هـ، واستمرت المعركة من قبل شروق الشمس إلى ما بعد غروبها، ولكن أثناء المعركة انضمت من جيش السلطان بايزيد فرق آيدين ومنتشا وكرميان وصاروخان إلى جيش تيمورلنك، فانهزم السلطان بايزيد ووقع هو وابنه موسى في الأسر واختفى ابنه مصطفى وفر أبناؤه سليمان وعيسى ومحمد, وحاول السلطان بايزيد الفرار 3 مرات، ولكنه فشل فشلاً ذريعًا فأصابه الحزن الشديد من الإهانة التي لحقت به، وتوفي في عام 805هـ وقيل إنه انتحر.
استولى تيمورلنك على بقية أراضي الدولة العثمانية في الأناضول، ولم يتركها إلا وقد عادت الإمارات التي كانت موجودة فيها قبل أن تضمها الدولة العثمانية إلى التجزؤ من جديد.
وانتهزت الولايات الأوربية التي تحت الحكم العثماني ما حل بالدولة فأعلنت استقلالها, وهي البلغار والصرب والأفلاق فانكمشت الدولة العثمانية.
ومما زاد الدولة تمزقًا تنازع أبناء السلطان بايزيد على السلطة، فاستقل سليمان بالجزء الأوربي من الدولة العثمانية بما فيها مدينة أدرنه، وعقد حلفًا مع عمانويل الثانى إمبراطور بيزنطة ليساعده ضد إخوته, وأعطاه في سبيل ذلك مدينة سالونيك وبعض سواحل البحر الأسود وتزوج من إحدى قريباته.
أما عيسى فبمجرد وفاة أبيه أعلن نفسه سلطانًا في مدينة بورصة.
وأما محمد الذي كان مختبئًا في الأناضول فحينما خف ضغط التتار خرج ومن معه من الجند يقاتل ما بقي من التتار وتمكن من السيطرة على توقات وأماسب، واستطاع تخليص أخيه موسى من الأسر وسار لمحاربة إخوته.

انتصار محمد على إخوته وانفراده بالسلطة:

استطاع محمد أن ينتصر على أخيه عيسى بعد عدة معارك بينهما، وقتل عيسى ثم أرسل جيشًا بقيادة أخيه موسى لمحاربة أخيهما سليمان، ولكنه عاد يجر ذيل الخيبة وراءه، ولكنه لم ييئس فحاول موسى مرة أخرى الهجوم, واستطاع في هذه المرة أن ينتصر وقتل سليمان على أبواب أدرنه عام 813هـ.

اتجه موسى لتأديب الصرب على موقفهم أثناء الهجوم التتري، وحارب ملك المجر الذي حاول مساعدة الصرب وانتصر موسى عليه.

وأراد موسى أن ينفصل بالجزء الأوربي، وضرب الحصار على القسطنطينية، فاستنجد إمبراطورها بالأمير محمد الذي أسرع فعقد حلفًا مع إمبراطور القسطنطينية، وملك الصرب ضد أخيه، وانتصر الحلف وقتل الأمير موسى وانفرد الأمير محمد بالسلطة.