قصة قليب العوله في عرقه(منقولة):

في عام 1366 للهجرة وقعت حادثة آلمت أهالي عرقة جميعاُ فأصابتهم بالحزن بسبب وفاة تسعة من الرجال اختناقاً بسبب رائحة البنزين المنبعثة من ماكينة رفع المياه ، وهي قصة تدل على الشجاعة وعلى قوة الترابط والتلاحم بين أهل عرقة ، وتبدأ القصة حينما نزل رجل من أهل عرقة واسمه إبراهيم العمار وكان يعمل في مزرعة محمد العوله (من أسرة العوله المعروفة في الرياض وعرقة) إلى أسفل البئر ( القليب ) لإصلاح ماكينة رفع الماء في مزرعة العوله المسماة بالطالعية ، ولكن مع كثافة الدخان أصابه الإغماء فسقط داخل البئر مما اضطر محمد العوله إلى النزول لإنقاذ إبراهيم فأغمي عليه من شدة كثافة الدخان ، واستطاع إبراهيم العمار أن يصعد على السلم المصنوع من الحبال والخشب ولما بلغ قمة البئر زلت رجله أو أصابه إعياء فسقط مرة أخرى ، وبعد استغاثة أهل محمد العوله بالأهالي وصل الناس فنزل عبدالله بن قاسم إلى البئر ولكنه لم يرجع بسبب كثافة الدخان فتوالى نزول الرجال حتى بلغ من نزل في البئر ومات بفعل الاختناق تسعة رجال سقطوا في قاع البئر وغمرتهم المياه ، وكان العدد قابل للزيادة لو مناشدة عبدالعزيز بن سليمان وهو داخل البئر للرجال بأن ( لا يحول أحد )

إضافة إلى أن بعض من الرجال ومنهم سعد البريدي قاموا برد البقية ومنعهم من النزول حتى يذهب الدخان وحتى لا يزداد عدد الموتى ، وقد نجا من الموت من استطاع أن يمسك بالسلم قبل أن يفقد الوعي ومنهم عبدالرحمن بن محمد بن سليمان الذي نزل لكن الله أنقذه حيث سقط قرب المكينة وأصابته إغماءة ولكنه استطاع أن يصعد وكاد أن يسقط مرة أخرى لولا أن رجلاً من أهل عرقةأمسكه بشعر رأسه وكان له شعر طويل جداً وعاش حتى توفي في 1429/12/10 هـ رحمه الله

وكذلك عبدالله بن شبيب أغمي عليه من أثر الاختناق داخل البئر وأنقذ بعد أن زال الدخان حيث وجدوه مغمياً عليه ساقطاً على دوامر الحديد التي تحمل الماكينة .ومما يذكر أن عبدالعزيز بن حسن الهلالي كان في الرياض لشراء البر لأن الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتي الديار سوف إلى عرقة في اليوم التالي لتناول الغداء عند عبدالعزيز لينصبه أيضا أميرا على بلدة عرقه بعد وفاة الشيخ حسن بن حمد الهلالي بأمر من الملك عبدالعزيز ، وقد التقى بعبدالرحمن الشويعر في الرياض وطلب منه البقاء إلى الغد لكنه رفض رحمه الله عليه ورجع من الرياض إلى عرقه ماشيا على قدميه وعندما وصل إلى عرقه سمع الصراخ عند بئر العوله وذهب للفزعة ووافته المنيه في البير.


وقد تم إخراج التسعة وهم أموات رحمهم الله رحمة واسعة على يد سعد بن محمد المشعبي والذي كان لا يعلم عن حادثة القليب إلا بعد صلاة العشاء فقد كان يعمل في مزرعته بالعبيدية وكان أخوه ربما قد سمع الصياح أثناء الحادثة وذهب يستطلع الأمر ولكنه تأخر عن الحضور إلى البيت على غير العادة حتى دخل الليل فقلقت أمه عليه وأرسلت أخيه محمد للبحث عنه فلماذا دخل محمد عرقة من جهة بوابة الباطن قابل رجال من آل حراب فسألهم عن الخبر فأخبروه بما حدث فتوجه إلى مزرعة الطالعيه وكان ذلك بعد صلاة العشاء فوجد الناس هناك وعلم أن تسعة من الرجال قد سقطوا في البئر وماتوا ولم يستطع أحد إخراجهم فنزل البئر وكان قد سبقه في النزول سالم بن ظافر ومحمد بن ناصر وهو من أهل الحريق ويعمل في مزرعة الحقابين ولكنهم لم يفعلوا شيء لأن التسعة كانوا في قاع البئر قد ماتوا وغمرتهم المياه والجو بارد فلم يستطيعوا النزول إلى الماء فخرج سالم بسبب شعوره بالبرد وبقي محمد بن ناصر وسعد المشعبي فنزل سعد إلى قاع البئر وغطس وأخرج الأول ومن ثم وضعه في الزنبيل وتم رفعه بالرشى من قبل جماعة من أهل عرقة كانوا أعلى البئر ثم غطس في الماء وأخرج الثاني وهكذا حتى أخرج بنفسه التسعة كلهم ومن الجدير بالذكر أن سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز أمير الرياض وبعد علمه بالحادثة أرسل فرقة للدفاع المدني جاءت ومعها الرافعات من مطار الرياض وكلهم أمريكان بعد صلاة العصر وكل ما فعلوه أنهم حاولوا شفط الدخان من البئر بواسطة معدات كهربائية ومع دخول الظلام قالوا للجماعة سنذهب الآن ونأتي في الصباح لانتشال الجثث ولكن أهل عرقة لم يصبروا حتى الغد بل حاولوا إخراج التسعة حتى استطاع وبفضل الله سعد المشعبي من إخراجهم لوحده ، وبعدها عاشت القرية في تلك الفترة في حزن عم جميع أبناء القرية ، وقد صلي عليهم جميعاً في نفس المزرعة وتقدم المصلين سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز وكان أميراً للرياض في ذلك الوقت وقد أم المصلين الشيخ عبدالعزيز الرواف ، ومما يذكر أن الأمير سعود بن عبدالعزيز ولي العهد أنذاك أمر بدفع مبلغ 4000 ريال عربي لك أسرة من أسر المتوفين في البئر وهم تسعة رجال منهم :
إبراهيم بن ناصر العمار .
محمد العوله .
إبراهيم بن سعد بن فرج .
عبد الله بن عبدالرحمن بن قاسم .
عبد العزيز بن سعد بن سليمان .
عبدالعزيز بن حسن الهلالي
محمد بن حميد .
رجل من أهل القصيم كان يعمل في مزرعة إبراهيم الزهيري .

وفي هذه الحادثة قال الشاعر محمد بن سعد بن فرج يرثي الموتى :

قليب العوالا عله الله للهدم كم صبياً راح في تبانها

وقال قصيدة أخرى لا زال أهل عرقة يؤدونها في العرضة النجدية إلى يومنا هذا :
يا الله المطلوب يا رب العبيــــــد يا مستجيب سؤال عبده إلى دعاه

البارحـة ونيت من فقد العضيــــد يا عزتي لي من فرقاه يا عزتـــــاه
ما في الجماعة واحد رايه سديد رد الهلالي والمطوع عن هـــــواه
بير العوله جعلها صم حديـــد وإلا برد يوجع ترابـه معحصاه
دوك الشوارع ضايقة من الحـريـم صاحوا على من طاح في هالقليب
هدب الرواسي مااحترك عسـباها من روعة اللي طايحين في القليب