السؤال السلام عليكم.
تزوجت منذ 22 سنة ممن أحببت ولي 3 من الأولاد، وبدأنا رحلة الزوجية بإمكانيات مادية ضعيفة لا تتناسب مع طموحات ورغبات زوجتي المادية، علما بأنني أعمل في إحدى المؤسسات المالية المرموقة ودخلي وإن كان جيدا بالمقارنة بغيري إلا إنه لم يكف في أي وقت لمواجهة الطموحات غير النهائية والمستمرة، وكنت ومازلت أعوض هذا النقص في قدرتي على الوفاء بهذه الطلبات بمساعدتها في كل أعمال المنزل ومحاولة إرضائها المستمرة ومساعدة الأولاد في الدراسة.

ولكن زوجتي لا ترضى ولا يعجبها أي شيء على الإطلاق، حتى وإن سافرنا إلى أجمل الأماكن، وهو ما حدث كثيرا فهي دائما في حالة غضب ولا تستمتع بشيء إلا لدقائق معدودة حتى وإن قمنا بشراء أفخر الثياب وأحسن الأثاث في حدود إمكانياتنا بل وأكثر مما نطيق عن طريق الاقتراض بالطبع فهي لا تهنأ ولا ترضى ودائما هي في حالة غضب وسخط والتكشيرة مستمرة طوال الأيام.

وأكثر من ذلك فنحن في حالة خصام وخلاف مستمرة قد تمتد إلى أيام وأسابيع بدون أي تلطف! وهذا الوضع نحن عليه لسنوات عديدة، وحتى عند انتقالنا إلى مسكن جديد وهو ما كلفني أموالا طائلة من قروض وغيرها وما فعلته إلا إرضاء لها فهي لم تسعد، ودائمة التذمر من مكان السكن الجديد والجيران وكل شيء!

أنا أعيش في جحيم وأتحمل سخافاتها وعدم رضاها بأي شيء المستمر لدرجة أنني أعود من عملي وأقضي وقتي غالبا في حجرة أخرى أشاهد التليفزيون وأقرأ الجريدة ولا أدخل حجرتي إلا للنوم، وبالطبع فعلاقتنا الزوجية فاترة جدا، وقد حاولت مرارا وتكرارا وبتدخل من شقيقاتها أن أقنعها بالرضا والقبول والحمد لله على نعمة الصحة والأولاد وما أعطانا الله ليس بالقليل ولكن بلا فائدة!

وهي تقضي الساعات في صمت رهيب على ما لم تحصل عليه، وما كانت تشتهي شراؤه بل وتبكي بحرقة على عمرها الضائع بلا فائدة وأن غيرها يملك ما لا نملك ولماذا وكيف أن غيرنا له من المال الكثير، وتتهمني أنني لم أعمل ولم أقم بواجبي نحو توفير حياة أفضل لها وللأولاد، وأنني بدون طموحات وأنني أرضى بالقليل مثل والدي - أطال الله في عمره - الذي عاش موظفا ولم يكن له طموح.

أنا لا أطيق البيت الجديد ولا أطيقها وأظل صامتا وأمكث في مكتبي قدر استطاعتي وإن لم يكن هناك عمل أقوم به بل أصاب في أحيان كثيرة باضطرابات، فأنا أتحمل ما لا أطيق من أعباء مالية وديون رهيبة لا يعلمها إلا الله، ولا أدرى ما مصيري مع البنوك بسبب هذه الديون.

علما بأن زوجتي كانت تعمل في وظيفة تدر عليها دخلا ليس بالكثير وقد ساعدتها في عملها قدر استطاعتي وحاولت أن أطور قدراتها بتعلم الكمبيوتر ولكنها فشلت ولا أنكر مساهمتها بما كسبته من أموال في مسئوليات المعيشة بل ودائما أثني عليها وأعترف بهذه المساعدة حتى إنني ساعدتها على ادخار جزء من المال باسمها في أحد البنوك، وكنت في غاية الحذر في العلاقة المالية معها، ولا ألجأ إليها إلا عند الضرورة القصوى أو أن تنفق هي عن طيب خاطر، وأكرر اعترافي بهذه المساعدة، وهذا الجميل منها.

لا أعرف ماذا أفعل وأرغب في الانفصال عنها ولكن أولادي في مراحل التعليم وفي أشد الحاجة لوجود الأب في مرحلة المراهقة ولا أرغب في السقوط في أي انحراف ولو بسيطا مثل ما حدث مني منذ سنوات، وكان بسببها ولكني ما عدت لهذا وأخشى الله وأعلم أنه مطلع علي. وشكرا


الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمرو حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نسأل الله أن يعينك على الخير ويسدد خطاك، اللهم آمين.

اطلعت على استشارتك، والتي تتعلق بأمر زوجتك التي لا ترضى عنك، وتريد تلبية طلباتها بغض النظر عن الوضع المالي، وأرجو أن أوضح الآتي:

1- النساء عامة ركّب الله فيهن شهوة الشراء سواءً بحاجة للسلعة أم بغير حاجة، وهذه خاصية قلّما تخلو منها امرأة.

2- لا يحكّمن عقولهن إنما يحكمن شهواتهن، وكثيراً ما تتضارب الشهوة مع العقل، وهذه هي المشكلة الثانية.

ومن هنا فيجب على كل رجل أن يصرف هاتين الخاصيتين في امرأته فيما يتعلق بطلباتها، ويُعالجها على ذلك، علماً بأنها في هذا المجال كالطفل يتعذر إقناعه، كما أن الشدة لا تصلح، فربما قطعت الحبل، ولكن من المعالجات التي نُوصي بها -لاسيما مثل وصفكما هذا ولكما عدد من الأطفال حفظهم الله- هو أن تجلس معها وتشركها في همومك؛ وذلك بأن تعرض عليها كل معاشك، وتحاول إقناعها به بمستندٍ أو غيره، ثم تعرض عليها المصروفات الشهرية، والتزاماتك كلها؛ حتى تقف على الحقيقة بنفسها، هذا إذا كانت تجهل المعاش وتظن أن لديك دخلاً كثيراً، ثم أرى أيضاً بعد أن تعرض عليها دخلك، أن تسلمها المصروف لتصرف هي على البيت، فتتحمل جزءاً من المسئولية، بل لعلها تحافظ على ما عندها لتلبي به بعض طلباتها، فهذه وسائل لكبح جِماع طلبات الزوجة المتكررة، فجرّب.

هذه وسائل ولعلها إن شاء الله تأتي أُكلها.

من جانب آخر، عليك أن تعمل جاهداً لتملأ فراغها، وتُشغلها بما هو مفيد، كأن تلحقها بمركز لتحفيظ القرآن، وحضور الدروس والمحاضرات، وحثّها على العبادة؛ لأن الفراغ إن لم يُملأ بما هو مفيد امتلأ بسفاسف الأمور.

وفقك الله لكل خير.


المجيب :د/ أحمد محمد نصر الله