السؤال السلام عليكم والصلاة والسلام على رسول الله, أطلب منكم النصيحة والمشورة فيما يلي:

لي أخ أكبر مني لا يصلي أو يصلي ويقطع، ولقد اكتشفت بعد الاشتراك في الإنترنت أنه يزور المواقع الإباحية إلى حد اللوطية منها، فصارحته بما اكتشفت فإذا به يصيح بوجهي ويقول من أنت لكي تربيني أنت أصغر مني! أنت لست أخي و سوف أقاطعك، وفعلا قاطعني وأنا بالمثل، فاضطررت إلى البوح لأبي الذي أنبه على فعلته.

و لكن بعد 3 أيام عادت المياه إلى مجاريها إلا أننا لا نتحادث، فطلبت من أبي أن ينصح ويأمره بالصلاة فأجابني: "لقد كبر ويعرف الطريق السيئ من الحسن"، بالإضافة إلى أن أبي لا يقيم الصلاة في وقتها وأغلبها ليس جماعة، وأنا أيضا لي عيوب لكن أحاول قدر الإمكان التمسك بالدين.

خلاصة: أصبح البيت مليئا بالمعاصي (ترك الصلاة، الغناء واللهو...) مما دفع بي إلى الانزواء، حيث لا يمر علي وقت دون التفكير في هذه الأوضاع، فهل مقاطعتي لأخي في هذه الحالة تعد مقاطعة للرحم؟ ماذا يجب علي أن أفعل تجاه أبي وأخي والبيت؟ لقد بدأت أفكر في الرحيل.
والسلام عليكم.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ العربي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يُسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يُبارك فيك، وأن يكثر من أمثالك، وأن يحفظك من كل مكروه وسوء، وأن يثبتك على الحق، وأن يجعلك من الدعاة إليه على بصيرة، وأن يفتح لك قلوب العباد، وأن يوفقك إلى كل خير.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فأعتقد أنه لا يخفى عليك أن عملية التغيير ليست أمراً سهلاً، ولذلك اختار الله لها عظماء الخلق وسادة البشرية وهم الرسل والأنبياء؛ لأن النفس البشرية تظهر مقاومة غير عادية عندما يراد منها أن تغير من أنماط سلوكها وتصرفاتها، وهذا الذي يحدث من أخيك أو والدك من عدم استجابة لك يُعتبر شيئاً طبيعياً بحتاج منك إلى مزيد من الصبر وقوة التحمل، وعدم اليأس أو القنوط والإحباط، ويحتاج منك كذلك إلى مواصلة النصح والتذكير بالرفق والحسنى، ومراعاة فوارق السن وصلة القرابة، فلا تستسلم يا ولدى، وواصل الدعوة ولكن بهدوء ولطف، خاصةً مع والدك، وبيّن له منزلته عندك وعند الله، وأن الله سائله يوم القيامة عن هذه الأسرة، وأن ما تفعلونه من خير يأتي في صحيفة حسناته، وما تفعلونه من شر ومعصية يأتي في صحيفة سيئاته إذا لم يحاول إصلاحه وحثكم على تركه، وأنه هو القدوة والمثلى الأعلى للأسرة كلها، فحاول استمالته إليك ليكون في صفك ويتولى دعوة أخيك وتذكيره والإنكار عليه، ولا تتعجل النتائج، ركز الآن على دعوة والدك، وتأدب معه غاية الأدب، ولا تذكره بمعاصيه ومخالفاته، وإنما على سبيل المثال إذا حان وقت الصلاة فقل له: إن الله ينادي عليك يا أبي ، وأتمنى أن تصحبني إلى المسجد، فإن خرج معك فهذا هو المطلوب، وإذا لم يخرج فلا تتكلم أو تتغير أو ترفع صوتك، وإنما ألق عليه السلام بهدوء واتركه، ...وهكذا، وإياك يا ولدي أن تترك المنزل؛ لأن هذا هروباً من المعركة، والمسلم لا يعرف الهزيمة أو اليأس، وإنما واصل النصح والتذكير بهدوء، وحاول أن تكلم أخاك، واحرص على ألا تقاطعه أبداً، حتى وإن أراد هو ذلك، ولا تكثر معه الكلام، ولا تُنكر عليه ما يفعل دائماً، وإنما تحدث معه برفق، وأظهر له أنك تحبه، ولولا خوفك عليه ما كلمته، وحاول الثناء على الصفات الطيبة التي يتمتع بها، واجتهد في الدعاء لهم جميعاً بالهداية والصلاح والاستقامة، خاصةً في أوقات الإجابة، واجتهد أن تحسن تعاملك معهم، وأن تكون قدوةً حسنة في طاعتك لوالديك وأخلاقك وسلوكك مع إخوانك وأخواتك، ولا تترك المنزل حتى لا يحترق كله ينار المعصية.

مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسداد.


المجيب :الشيخ / موافي عزب