السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو التكرم بإفادتي حول الوسائل التي تساعد على القضاء على صفة الحسد والغيرة الشديدة من غيري، حيث ابتليت بهذه الصفة حتى إنني أحيانا أفكر بكل الطرق للكيد لمن أحسدهم أو أشعر بالغيرة منهم! فهل هذه بسبب فشل في جوانب من حياتي؟

رغم أنني إنسان محافظ على الصلاة وكافة الفروض، ولكن أشعر بتأنيب الضمير وأستغفر الله من تلك الصفات، والتي تعشرني بالذنب بسبب أنني أشعر بالضيق وتعب الأعصاب من تلك العادات السيئة، فكيف يمكن التخلص منها وأعمل على مساعدة الآخرين وأحب الخير لهم وأفرح للخير عندما يصيب أي مسلم؛ فتتغير حياتي ونفسيتي؟


الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وحيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرّنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يُسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يرزقك قلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً، وعافيةً في دينك ودنياك.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن ما ذكرته من قبل نفسك لحسد الآخرين وغيرتك منهم وتمنيك زوال نعمتهم، وتفكيرك في الكيد لهم، فهذا كله فعلاً من علامات الحسد المذموم الذي يأثم صاحبه ويدفع ثمنه غالياً في الدنيا والآخرة من صحته وأعصابه ونفسيته واستقراره، وفوق ذلك من حسناته، حيث أخبر صلى الله عليه وسلم: (إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) إلا أن شعورك بخطورة هذه المعصية، وحرصك على التخلص منها، وبحثك عن الأسباب المعينة على ذلك، كل ذلك علامة خير، وأن طاعتك لله ومحافظتك على الصلاة قد تركت أثرها على حياتك، بل هي بلا شك قد قللت من آثار تلك المعصية الخطيرة والمدمرة، بصرف النظر عن سبب وجودها فيك، وهل هو فشلك في بعض جوانب حياتك أم غير ذلك؟ المهم حرصك على التخلص منها، وهذا يُعتبر في حد ذاته علامة خير ومؤشر إيمان سيساعدك وبلا شك على التخلص من تلك الآفة المدمرة، وأنا واثق من أنك ستحقق ما تصبو عليه ما دمت تملك الإرادة الصادقة والجادة في التخلص، وسوف أذكرك ببعض النقاط المعينة والمساعدة لك على ذلك، وهي كالتالي:

1- الدعاء والإلحاح على الله أن يعافيك من هذا الداء .

2- التقوى والصبر.

3- القيام بحق من تحسده؛ وذلك بأن لا تعتدي عليه، ولا تعين على ظلمه، واجتهد في أنه إذا ذمه أحد أو نال منه أمامك ألا توافقه على ذلك، بل اذكر محامده ومحاسنه، ودافع عنه ما استطعت بما تعلم عنه من الحق.

4- عدم البغض والكراهية له؛ لما في الحديث (إذا حسدت فلا تبغض).

5- أن تعلم بأن الحسد ضررٌ عليك في الدين والدنيا، وأن منفعته للمحسود في الدين والدنيا، فلا ضرر به على المحسود لا في الدنيا ولا في الآخرة بل يستفيد من ذلك.

6- إفشاء السلام، خاصةً مع من تشعر بحسده؛ لما في الحديث (أفشوا السلام بينكم).

7- القناعة بعطاء الله، كما قال بعض الحكماء: (من رضي بقضاء الله لم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد فيكون راضياً عن ربه).

8- أن تتصور نفور الناس منك وبعدهم عنك إذا علموا عنك هذه الصفة، فتخاف على نفسك من عداوتهم، أو على عرضك ملامتهم؛ وذلك بمعالجة نفسك .

9- الاستسلام للمقدور، واليقين بأن الحسد تمرد على قضاء الله وقدره.

10- البحث عن أسباب الحسد وقمعها في نفسك حتى تنتهي.

11- أن تكره بقلبك حب زوال النعمة عن غيرك، كأنك تمقت نفسك وتعاقبها.

12- أن تعلم أضرار الحسد عليك في الآخرة، بأنك بذلك تكون معترضاً على أقدار الله، وأن الحاسد متشبه بالكافرين، وأنه جندي من جنود إبليس.

13- أن تعلم ضرر الحسد عليك كذلك في الدنيا، بأن تظل دائماًَ في الهم والحزن.

14- أن تعلّم نفسك وتقنعها بأنه مهما كانت قوة حسدك فإنك لا تستطيع أن تُزيل النعمة عن المحسود إلا بأمر الله وبإرادته وحده.

15- الإكثار من قراءة القرآن وتدبره، والاستغفار والتوب.

16- وأخيراً: أن تتذكر بأن الذي تحسده إنما هو أخوك المسلم الذي أمرك الله بحبه ونصحه والإخلاص له وليس يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً، ويمكنك أخي الاطلاع والمزيد على كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي وغيره.

نسأل الله أن يعافيك، وأن يصرف عنك هذا السوء، إنه جوادٌ كريم.
وبالله التوفيق.


المجيب :الشيخ / موافي عزب