
الصحابي الذي دخل ثمانين معركة وقتل مائة فارس مبارزة!
إنه البطل المسلم الذي دخل ثمانين معركة كأحد رجال القوات الخاصة بمقاييس عصرنا الحالي، إنه الصحابي الجليل مجزأة بن ثور السدوسي.
أصدر الخليفة عمر بن الخطاب أمره إلى أبي موسى الأشعري، بالتوجه إلى الأهواز لتتبع الهرمزان والقضاء عليه، وتحرير مدينة ( تُسْتر )، وقد جاء في الأمر الذي وجهه الخليفة لأبي موسى الأشعري أن يصحب معه الليث الهصور مجزأة بن ثور السدوسي.
عسكرت جيوش المسلمين حول خندق تستر، وظلت ثمانية عشر شهرًا لا تستطيع اجتيازه، وخاضت مع جيوش الفرس خلال تلك المدة ثمانين معركة.
وقد أظهر مجزأة بن ثور في هذه الحروب شجاعة نادرة، أذهلت العقول، فقد تمكَّن من قتل مائة فارس مبارزة، (كذلك فعلها البراء بن مالك من قبل) فأصبح اسمه يثير الرعب في نفوس الفرس، ويبعث النخوة والعزة في صدور المسلمين.
ثم انتقل المسلمون بعد هذا الصبر الطويل من حال سيئة إلى أخرى أشد سوءًا؛ فقد أخذ الفرس يمطرونهم من أعالي الأبراج بسهامهم الصائبة، وجعلوا يدلُّون من فوق الأسوار سلاسل من الحديد، في نهاية كل سلسلة كلاليب متوهجة من شدة ما حميت بالنار، فإذا أراد أحد جنود المسلمين تسلق السور أو الاقتراب منه أنشبوها فيه، فيحترق جسده ويتساقط لحمه.
وبينما كان أبو موسى الأشعري يتأمل سور تستر العظيم يائسًا من اقتحامه، سقط أمامه سهم، قُذف نحوه من فوق السور، فنظر فيه فإذا فيه رسالة تقول: لقد وثقت بكم معشر المسلمين، وإني أستأمنكم على نفسي ومالي، ولكم عليَّ أن أدلَّكم على منفذ تنفذون منه إلى المدينة.
فكتب أبو موسى أمانًا لصاحب السهم وقذفه إليه، تسلل صاحب السهم إلى المسلمين في الليل، وقال لأبي موسى: لقد آثرتُ عدلكم على ظلم الهمزان؛ فقد عدا علينا وقتل ونهب، وعزمت أن أساعدكم في الوصول إلى داخل المدينة، فأعطني إنسانًا قويًا عاقلًا، يتقن السباحة حتى أرشده إلى الطريق.
فقال مجزأة: اجعلني ذلك الرجل أيها الأمير. فقبل أبو موسى.
تسلل المسلمون ومعهم مجزأة عبر نفق تحت الأرض، ومضى مجزأة بن ثور تحت جنح الظلام مع ذلك الرجل الفارسي، فأدخله في نفق تحت الأرض يصل بين النهر والمدينة.
وعاد مجزأة بن ثور بعد أن تعرف على الطريق، وكان أبو موسى قد أعدَّ ثلاثمائة فارس من أشجع جنود المسلمين، وأقدرهم على السباحة، وجعل التكبير علامة على دعوة جند المسلمين لاقتحام المدينة، ومضى بهم تحت جنح الظلام.
ظل مجزأة بن ثور وجنده البواسل وقتًا طويلًا يصارعون عقبات الطريق، ولما بلغوا المنفذ المؤدي إلى المدينة، وجد مجزأة أن الطريق لم يُبق له من أصحابه سوى ثمانين رجلًا، والباقي بين غريق ومفقود, وما إن وصلوا أرض المدينة حتى جردوا سيوفهم، وانقضوا على حماة الحصن فأغمدوها في صدورهم، ثم فتحوا الأبواب وهم يكبرون، وتدفق المسلمون على المدينة عند الفجر، ودارت بينهم وبين أعداء الله معركة حامية الوطيس، قلما شهد تاريخ الحروب مثلها.
وفيما كانت المعركة قائمة أبصر مجزأة بن ثور الهرمزان في ساحتها فقصده؛ وتبارزا مجزأة والهرمزان بسيفهما، فضرب كل منهما صاحبه ضربة قاضية، فارتد سيف مجزأة وأصاب سيف الهرمزان، فخرَّ البطل الباسل شهيدًا في أرض المعركة وعينه قريرة بما حقق الله على يديه.
وواصل جند المسلمين القتال حتى كتب الله لهم النصر، ووقع الهرمزان أسيرًا، وانطلق المسلمون إلى المدينة يحملون بشائر النصر للفاروق عمر، ويعزونه باستشهاد الصحابي الفارسي مجزأة بن ثور السدوسي الذي كان من أكبر أسباب هذا النصر المبين.
المصادر والمراجع:
تاريخ الأمم و الملوك للطبري (216/4).
تاريخ خليفة بن خياط (117/1).
تاريخ الإسلام للذهبي (30/2).
أسد الغابة (30/4).
أصدر الخليفة عمر بن الخطاب أمره إلى أبي موسى الأشعري، بالتوجه إلى الأهواز لتتبع الهرمزان والقضاء عليه، وتحرير مدينة ( تُسْتر )، وقد جاء في الأمر الذي وجهه الخليفة لأبي موسى الأشعري أن يصحب معه الليث الهصور مجزأة بن ثور السدوسي.
عسكرت جيوش المسلمين حول خندق تستر، وظلت ثمانية عشر شهرًا لا تستطيع اجتيازه، وخاضت مع جيوش الفرس خلال تلك المدة ثمانين معركة.
وقد أظهر مجزأة بن ثور في هذه الحروب شجاعة نادرة، أذهلت العقول، فقد تمكَّن من قتل مائة فارس مبارزة، (كذلك فعلها البراء بن مالك من قبل) فأصبح اسمه يثير الرعب في نفوس الفرس، ويبعث النخوة والعزة في صدور المسلمين.
ثم انتقل المسلمون بعد هذا الصبر الطويل من حال سيئة إلى أخرى أشد سوءًا؛ فقد أخذ الفرس يمطرونهم من أعالي الأبراج بسهامهم الصائبة، وجعلوا يدلُّون من فوق الأسوار سلاسل من الحديد، في نهاية كل سلسلة كلاليب متوهجة من شدة ما حميت بالنار، فإذا أراد أحد جنود المسلمين تسلق السور أو الاقتراب منه أنشبوها فيه، فيحترق جسده ويتساقط لحمه.
وبينما كان أبو موسى الأشعري يتأمل سور تستر العظيم يائسًا من اقتحامه، سقط أمامه سهم، قُذف نحوه من فوق السور، فنظر فيه فإذا فيه رسالة تقول: لقد وثقت بكم معشر المسلمين، وإني أستأمنكم على نفسي ومالي، ولكم عليَّ أن أدلَّكم على منفذ تنفذون منه إلى المدينة.
فكتب أبو موسى أمانًا لصاحب السهم وقذفه إليه، تسلل صاحب السهم إلى المسلمين في الليل، وقال لأبي موسى: لقد آثرتُ عدلكم على ظلم الهمزان؛ فقد عدا علينا وقتل ونهب، وعزمت أن أساعدكم في الوصول إلى داخل المدينة، فأعطني إنسانًا قويًا عاقلًا، يتقن السباحة حتى أرشده إلى الطريق.
فقال مجزأة: اجعلني ذلك الرجل أيها الأمير. فقبل أبو موسى.
تسلل المسلمون ومعهم مجزأة عبر نفق تحت الأرض، ومضى مجزأة بن ثور تحت جنح الظلام مع ذلك الرجل الفارسي، فأدخله في نفق تحت الأرض يصل بين النهر والمدينة.
وعاد مجزأة بن ثور بعد أن تعرف على الطريق، وكان أبو موسى قد أعدَّ ثلاثمائة فارس من أشجع جنود المسلمين، وأقدرهم على السباحة، وجعل التكبير علامة على دعوة جند المسلمين لاقتحام المدينة، ومضى بهم تحت جنح الظلام.
ظل مجزأة بن ثور وجنده البواسل وقتًا طويلًا يصارعون عقبات الطريق، ولما بلغوا المنفذ المؤدي إلى المدينة، وجد مجزأة أن الطريق لم يُبق له من أصحابه سوى ثمانين رجلًا، والباقي بين غريق ومفقود, وما إن وصلوا أرض المدينة حتى جردوا سيوفهم، وانقضوا على حماة الحصن فأغمدوها في صدورهم، ثم فتحوا الأبواب وهم يكبرون، وتدفق المسلمون على المدينة عند الفجر، ودارت بينهم وبين أعداء الله معركة حامية الوطيس، قلما شهد تاريخ الحروب مثلها.
وفيما كانت المعركة قائمة أبصر مجزأة بن ثور الهرمزان في ساحتها فقصده؛ وتبارزا مجزأة والهرمزان بسيفهما، فضرب كل منهما صاحبه ضربة قاضية، فارتد سيف مجزأة وأصاب سيف الهرمزان، فخرَّ البطل الباسل شهيدًا في أرض المعركة وعينه قريرة بما حقق الله على يديه.
وواصل جند المسلمين القتال حتى كتب الله لهم النصر، ووقع الهرمزان أسيرًا، وانطلق المسلمون إلى المدينة يحملون بشائر النصر للفاروق عمر، ويعزونه باستشهاد الصحابي الفارسي مجزأة بن ثور السدوسي الذي كان من أكبر أسباب هذا النصر المبين.
المصادر والمراجع:
تاريخ الأمم و الملوك للطبري (216/4).
تاريخ خليفة بن خياط (117/1).
تاريخ الإسلام للذهبي (30/2).
أسد الغابة (30/4).
Tweet
المشاهدات 343
المفضلات : 0
تعليقات 0
تاريخ الإنشاء 10-19-2017