
العالم المسلم مخترع منبه الساعة وصاحب مرصد إسطنبول!
إنه تقي الدين ابن معروف الشامي الراصد (نحو 932 - 993هـ=1525 - 1585م)؛ هو عالم مسلم دمشقيٌّ وأحد أهم العلماء الذين برعوا زمن الدولة العثمانية في القرن العاشر الهجري = السادس عشر الميلادي، وفخر التقنية الإسلامية، كان مصنفًا عسكريًّا عثمانيًّا، وهو واحد من العلماء الموسوعيين: فكان عالمًا، فلكيًّا مهندسًا ومخترعًا، وصانع ساعات الحائط والساعات اليدوية، رياضيًّا وفيزيائيًّا، خبيرًا زراعيًّا وجنائنيًّا، طبيبًا وصيدليًّا، حاكمًا مسلمًا وحافظًا لمواقيت الصلاة في المسجد، فيلسوفًا مسلمًا وصاحب علم الكلام، ومعلم مدرسة، وله مؤلفات كثيرة في ذلك كله.
نشأ تقي الدين في بيت علم ودين، فقد كان والده قاضيًا في مصر. ودرس هو علوم عصره، وأصبح قاضيًا مثل أبيه.
عمل تقي الدين بن معروف لفترة بمنصب قاض ومدرس في مدينة نابلس ودمشق والقاهرة، وخلال فترة إقامته في مصر أنتج بعض الأعمال الهامة في مجال علم الفلك والرياضيات.
رحل تقي الدين بعد ذلك إلى إسطنبول قادمًا من القاهرة، حيث تقرّب من الخواجه سعد الدين، معلّم السلطان، وصار من خواصه الملازمين.
ونظرًا لبراعة تقي الدين في العلوم الفلكية دعمه الخواجه سعد الدين ليكون رئيس الفلكيين، وذلك بعد وفاة سلفه مصطفى بن علي المواقيتي، وكان ذلك عام 979هـ=1571م، زمن خلافة السلطان سليم الثاني، وشكل تقي الدين علاقاته الوثيقة مع عدد من رجال الدولة حتى قابل السلطان مراد الثالث.
وكان تقي الدين يرغب في إنشاء مرصد في إسطنبول، على غرار مرصد مراغة، الذي أنشأه أَلُغ بك، لذلك قدّم تقريرًا للسلطان مراد الذي كان مهتمًا بعلم الفلك بأن الجداول الفلكية التي تعود إلى أَلُغ بك صارت غير قادرة على إعطاء معلومات صحيحة، لذلك صارت الحاجة ملحة لعمل جداول فلكية تستند إلى أرصاد جديدة.
أشار تقي الدين بأنه من الممكن تصحيح تلك الأخطاء إذا تم تدوين ملاحظات جديدة واقترح بناء مرصد في اسطنبول لهذا الغرض.
وقد سُرَّ جدًا السلطان مراد بهذا الخبر كونه سيكون الراعي لأول مرصد في اسطنبول، وطلب بدء البناء على الفور.
بالإضافة إلى ذلك فقد استخدم بعض الأدوات التي كانت من ابتكاره واستخدمت للرصد الفلكي لأول مرة.
وكان طاقم المرصد مكون من ستة عشر موظفًا، ثمان رصدة وأربعة كتبة وأربعة مساعدين. وقد تم تصميم المرصد بحيث يلبي احتياجات علماء الفلك فكان يحوي على مكتبة تضم كتب علماء الفلك وكان يحوي أيضًا على ورشة صغيرة لتصميم وتصنيع الأدوات التي يحتاجها الراصدون. وقد أنشأت هذه المؤسسة على اعتبارها أحد أهم المراصد في العالم الإسلامي واكتملت في عام 987هـ = 1579م.
قام تقي الدين بجمع ما سجله من ملاحظات في جداول ومخطوطات أطلق عليها "سِدرَةُ مُنتَهَى الأَفكَار فِي مَلَكُوت الفَلَك الدَّوَّار".
يعتبر تقي الدين بن معروف الراصد الدمشقي، فخر التقنية الإسلامية، ففي كتابه "الطرق السنية في الآلات الروحانية"، وصف العديد من الأجهزة الميكانيكية مثل: الساعات المائية والآلية والرملية، والروافع بالبكرات والتروس (المسننات)، والنافورات المائية، وآلات الدوران باستعمال العنفات (المراوح) البخارية التي نعرفها اليوم.
ويحظى كتاب تقي الدين الدمشقي بأهمية خاصة؛ لأنه يكمل أهم مرحلة في تقنية الهندسة الميكانيكية في العصر الإسلامي، ويقدم وصفا لآلات كثيرة لم يرد ذكر لها في كتب السابقين، وقبل أن يرد وصف ما يماثلها في المراجع الغربية المعروفة في فترة عصر النهضة.
كان تقي الدين الدمشقي يتقن معرفة الأوقات ليلًا ونهارًا، معتمدًا على عدة أشكال من الآلات، وخاصة البنكامات الدورية (الساعات). وقد دوَّن فن الساعات الميكانيكية ومبادئها، وذكر عددًا من الآلات التي اخترعها.
ابتكر تقي الدين الراصد ساعة المشاهدة في كتابه: "الكواكب الدرية في وضع البنكامات الدورية" وقد نشر سنة 963هـ = 1556م أو 966هـ = 1559م، وهي أول ساعة تقيس الوقت بالدقائق، بواسطة تضمينها ثلاث عجلات دوارة للساعات، والدرجات والدقائق. ثم قام بتحسينها بحيث يقيس الوقت بالثواني في كتابه: "في شجرة نابك لتطرف الأفكار". ووصف ساعة المشاهدة بأنها: "ساعة ميكانيكية بثلاث عجلات". وتعتبر هذه من أهم ابتكارات القرن العاشر الهجري = السادس عشر الميلادي في مجال علم الفلك، حيث لم تكن الساعات السابقة دقيقة بما فيه الكفاية لاستخدامها في الأغراض الفلكية.
وفي كتابه "ريحانة الروح في رسم الساعات على مستوى السطوح" أوضح الشامي أن صناعة الساعات فرض كفاية. ويجب على البعض القيام به لمصلحة المسلمين، استغرقه الكتاب خمس سنوات بتمامها وكمالها حتى انتهى من تأليفه وإخراجه.
ومن إبداعاته أنه اخترع أول ساعة ميكانيكية منبهة، وقد وصف الساعة المنبهة في كتابه: "الكواكب الدرية في وضع البنكامات الدورية"، كانت ساعته المنبهة قادرة على إصدار الصوت في الوقت المخصص، والذي كان يتحقق بواسطة وضع إسفين على عجلة القرص المدرج على الوقت الذي يرغب فيه المرء بسماع الساعة وكذلك بواسطة إنتاج جهاز قرع الجرس الآلي والذي يبدأ بالرنين على الوقت المخصص.
وقد توفي بعد هدم مرصد إسطنبول بخمس سنوات، ودفن في مدينة إسطنبول، وذلك في سنة 993هـ = 1585م.
المصادر والمراجع:
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، حاجي خليفة.
هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل باشا الباباني البغدادي.
موسوعة الأعلام، الزركلي.
الهندسة في الحضارة الإسلامية، د. راغب السرجاني. موقع قصة الإسلام.
الموسوعة العربية العالمية، تقي الدين الشامي، المجلد السادس، ص758.
الفلكي تقي الدين بن معروف الشامي، موقع "الباحثون المسلمون".
موقع رجال المجد الضائع، الراصد تقي الدين.
نشأ تقي الدين في بيت علم ودين، فقد كان والده قاضيًا في مصر. ودرس هو علوم عصره، وأصبح قاضيًا مثل أبيه.
عمل تقي الدين بن معروف لفترة بمنصب قاض ومدرس في مدينة نابلس ودمشق والقاهرة، وخلال فترة إقامته في مصر أنتج بعض الأعمال الهامة في مجال علم الفلك والرياضيات.
رحل تقي الدين بعد ذلك إلى إسطنبول قادمًا من القاهرة، حيث تقرّب من الخواجه سعد الدين، معلّم السلطان، وصار من خواصه الملازمين.
ونظرًا لبراعة تقي الدين في العلوم الفلكية دعمه الخواجه سعد الدين ليكون رئيس الفلكيين، وذلك بعد وفاة سلفه مصطفى بن علي المواقيتي، وكان ذلك عام 979هـ=1571م، زمن خلافة السلطان سليم الثاني، وشكل تقي الدين علاقاته الوثيقة مع عدد من رجال الدولة حتى قابل السلطان مراد الثالث.
وكان تقي الدين يرغب في إنشاء مرصد في إسطنبول، على غرار مرصد مراغة، الذي أنشأه أَلُغ بك، لذلك قدّم تقريرًا للسلطان مراد الذي كان مهتمًا بعلم الفلك بأن الجداول الفلكية التي تعود إلى أَلُغ بك صارت غير قادرة على إعطاء معلومات صحيحة، لذلك صارت الحاجة ملحة لعمل جداول فلكية تستند إلى أرصاد جديدة.
أشار تقي الدين بأنه من الممكن تصحيح تلك الأخطاء إذا تم تدوين ملاحظات جديدة واقترح بناء مرصد في اسطنبول لهذا الغرض.
وقد سُرَّ جدًا السلطان مراد بهذا الخبر كونه سيكون الراعي لأول مرصد في اسطنبول، وطلب بدء البناء على الفور.
بالإضافة إلى ذلك فقد استخدم بعض الأدوات التي كانت من ابتكاره واستخدمت للرصد الفلكي لأول مرة.
وكان طاقم المرصد مكون من ستة عشر موظفًا، ثمان رصدة وأربعة كتبة وأربعة مساعدين. وقد تم تصميم المرصد بحيث يلبي احتياجات علماء الفلك فكان يحوي على مكتبة تضم كتب علماء الفلك وكان يحوي أيضًا على ورشة صغيرة لتصميم وتصنيع الأدوات التي يحتاجها الراصدون. وقد أنشأت هذه المؤسسة على اعتبارها أحد أهم المراصد في العالم الإسلامي واكتملت في عام 987هـ = 1579م.
قام تقي الدين بجمع ما سجله من ملاحظات في جداول ومخطوطات أطلق عليها "سِدرَةُ مُنتَهَى الأَفكَار فِي مَلَكُوت الفَلَك الدَّوَّار".
يعتبر تقي الدين بن معروف الراصد الدمشقي، فخر التقنية الإسلامية، ففي كتابه "الطرق السنية في الآلات الروحانية"، وصف العديد من الأجهزة الميكانيكية مثل: الساعات المائية والآلية والرملية، والروافع بالبكرات والتروس (المسننات)، والنافورات المائية، وآلات الدوران باستعمال العنفات (المراوح) البخارية التي نعرفها اليوم.
ويحظى كتاب تقي الدين الدمشقي بأهمية خاصة؛ لأنه يكمل أهم مرحلة في تقنية الهندسة الميكانيكية في العصر الإسلامي، ويقدم وصفا لآلات كثيرة لم يرد ذكر لها في كتب السابقين، وقبل أن يرد وصف ما يماثلها في المراجع الغربية المعروفة في فترة عصر النهضة.
كان تقي الدين الدمشقي يتقن معرفة الأوقات ليلًا ونهارًا، معتمدًا على عدة أشكال من الآلات، وخاصة البنكامات الدورية (الساعات). وقد دوَّن فن الساعات الميكانيكية ومبادئها، وذكر عددًا من الآلات التي اخترعها.
ابتكر تقي الدين الراصد ساعة المشاهدة في كتابه: "الكواكب الدرية في وضع البنكامات الدورية" وقد نشر سنة 963هـ = 1556م أو 966هـ = 1559م، وهي أول ساعة تقيس الوقت بالدقائق، بواسطة تضمينها ثلاث عجلات دوارة للساعات، والدرجات والدقائق. ثم قام بتحسينها بحيث يقيس الوقت بالثواني في كتابه: "في شجرة نابك لتطرف الأفكار". ووصف ساعة المشاهدة بأنها: "ساعة ميكانيكية بثلاث عجلات". وتعتبر هذه من أهم ابتكارات القرن العاشر الهجري = السادس عشر الميلادي في مجال علم الفلك، حيث لم تكن الساعات السابقة دقيقة بما فيه الكفاية لاستخدامها في الأغراض الفلكية.
وفي كتابه "ريحانة الروح في رسم الساعات على مستوى السطوح" أوضح الشامي أن صناعة الساعات فرض كفاية. ويجب على البعض القيام به لمصلحة المسلمين، استغرقه الكتاب خمس سنوات بتمامها وكمالها حتى انتهى من تأليفه وإخراجه.
ومن إبداعاته أنه اخترع أول ساعة ميكانيكية منبهة، وقد وصف الساعة المنبهة في كتابه: "الكواكب الدرية في وضع البنكامات الدورية"، كانت ساعته المنبهة قادرة على إصدار الصوت في الوقت المخصص، والذي كان يتحقق بواسطة وضع إسفين على عجلة القرص المدرج على الوقت الذي يرغب فيه المرء بسماع الساعة وكذلك بواسطة إنتاج جهاز قرع الجرس الآلي والذي يبدأ بالرنين على الوقت المخصص.
وقد توفي بعد هدم مرصد إسطنبول بخمس سنوات، ودفن في مدينة إسطنبول، وذلك في سنة 993هـ = 1585م.
المصادر والمراجع:
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، حاجي خليفة.
هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل باشا الباباني البغدادي.
موسوعة الأعلام، الزركلي.
الهندسة في الحضارة الإسلامية، د. راغب السرجاني. موقع قصة الإسلام.
الموسوعة العربية العالمية، تقي الدين الشامي، المجلد السادس، ص758.
الفلكي تقي الدين بن معروف الشامي، موقع "الباحثون المسلمون".
موقع رجال المجد الضائع، الراصد تقي الدين.
Tweet
المشاهدات 209
المفضلات : 0
تعليقات 0
تاريخ الإنشاء 10-23-2017