
المعركة التي قضت على الامبراطورية البيزنطية وتم أسر امبراطورها لأول مرة في التاريخ!
الدولة البيزنطية الشرقية كانت قوة عظمى تحمل لواء النصرانية في الشرق، ولها سيادتها على البحر المتوسط لقرون، وكان هناك تنافس بينها وبين المسلمين، ثم جاءت معركة ملاذكرد والتي كان لها دور محوري في تحطيم الدولة البيزنطية وإنهاء دورها كقوة في تلك المنطقة.
وهي من أقوى المعارك في تاريخ المسلمين؛ حيث استطاع السلاجقة بقيادة ألب أرسلان وبجيش قوامه عشرون ألفًا فقط، أن يهزموا جيش الدولة البيزنطية الشرقية أو (الروم) المكون من أكثر من مائتي ألف جندي بقيادة «رومانوس» الرابع إمبراطور الدولة البيزنطية.
وفي هذه المعركة سُحِق الجيش البيزنطي، وقُتل منه عشرات الآلاف، وأُسر «رومانوس» الرابع نفسه، وكان أول إمبراطور بيزنطي يتم أسره في التاريخ، وتمَّ فداؤه بمليون دينار ونصف المليون، وقد أدت نتيجة المعركة إلى انهيار الدولة البيزنطية في منطقة آسيا الصغرى (تركيا الآن)، ثم أصبح دورها في حماية البوابة الشرقية لأوروبا دورًا مشكوكًا فيه؛ مما أقلق النصارى في غرب أوربا جدًّا، ولعل هذا من الأمور التي مهَّدت للحروب الصليبية بعد ذلك (بعد 25 سنة فقط من ملاذكرد).
وتبدأ قصة هذه المعركة حينما عزم الإمبراطور البيزنطي «رومانوس الرابع» على طرد «السلاجقة» من «أرمينيا» وضمها إلى النفوذ البيزنطي، فأعد جيشًا كبيرًا سنة (463هـ = 1071م) يتكون من مائتي ألف مقاتل، وتولَّى قيادته بنفسه، وزحف به إلى «أرمينيا»، وعندما علم السلطان «ألب أرسلان» بذلك وهو بأذربيجان لم يستطع أن يجمع من المقاتلين إلا عشرين ألف فارس، فتقدم بهم إلى لقاء الإمبراطور البيزنطي وجحافله، والتقت مقدمة جيش السلطان بمقدمة جيش «رومانوس» في «أرمينيا» فهزمتها. وقد أراد السلطان «ألب أرسلان» استغلال هذا النصر المبدئي فأرسل إلى الإمبراطور «رومانوس» يعرض عليه الصلح، إدراكًا منه لحرج موقفه بسبب قلة جنده، فرفض «رومانوس» الصلح وهدد السلطان بالهزيمة والاستيلاء على ملكه، وقد ألهب هذا التهديد حماس السلطان وجيشه وعزموا على إحراز النصر أو الشهادة، ووقف فقيه السلطان وإمامه «أبو نصر محمد بن عبدالملك البخاري» يقول للسلطان: «إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح، فالْقَهُم يوم الجمعة بعد الزوال، في الساعة التي تكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة». فلما جاءت هذه الساعة صلى بهم، وبكى السلطان فبكى الناس لبكائه ودعا ودعوا معه، ولبس البياض وتحنَّط وقال: إن قُتِلْتُ فهذا كفني! فلما كانت المواجهة نزل السلطان عن فرسه وسجد لله عز وجل ومرَّغ وجهَه في التراب، ودعا الله واستنصره.
والتقى جيش السلطان وجيش الإمبراطور في مدينة «ملاذكرد» بأرمينيا، وحمل المسلمون على الروم حملة رجل واحد، وأنزل الله نصره عليهم فانهزم الروم وامتلأت الأرض بجثثهم، وتمكن المسلمون من أسر إمبراطور الروم «رومانوس»، وكان أول إمبراطور بيزنطي يتم أسره في التاريخ.
وأُحضر رومانوس إلى ألب أرسلان مقيَّدًا محمولًا، فقال ألب أرسلان: ويلك ألَم أبعث أطلب مِنك الهدنة؟ قال رومانوس: دعني من التوبيخ، قال ألب أرسلان: ما كان عزمُك لو ظفرتَ بي؟ قال رومانوس: كل قبيح، قال ألب أرسلان: فما تؤمِّل وتظنُّ بي؟ قال رومانوس: القَتْل أو تشهِّرني في بلادك، والثالثة بعيدة: العفو وقبول الفداء، قال السلطان: ما عزمتُ على غيرها.
فأحسن السلطان «ألب أرسلان» معاملته، وأعفاه من القتل مقابل فدية مقدارها مليون ونصف مليون دينار، وأطلق سراحه وأرسل معه جندًا أوصلوه إلى بلاده ومعهم راية مكتوب عليها «لا إله إلا الله محمد رسول الله». وقد أنهت معركة «ملاذكرد» النفوذ البيزنطي في «أرمينيا» بصورة مطلقة، وفتحت المجال لامتداد النفوذ الإسلامي السلجوقي إلى «آسيا الصغرى»، وأنهت تهديد العاصمة البيزنطية وما وراءها في «أوربا».
أمَّا "ألب أرسلان"، فتَروي كتبُ التاريخ والسِّيَر أنَّ أيامه كانت مِن أعدل الأيام وأحسنِها وأكثرها رخاءً على المسلمين، وأنَّ الله يسَّر على يديه فتوحَ بلاد الروم حتى جاء حفيدٌ من أحفاده من بعده بعِدَّة قرون، وهو محمد الفاتح، ليفتَح القسطنطينيَّة عاصمة الدولة البيزنطية، وينهي وجودَهم تمامًا.
المصادر:
البداية والنهاية لابن كثير (12/123).
الكامل في التاريخ (8/ 223).
سير أعلام النبلاء (13/ 495).
وهي من أقوى المعارك في تاريخ المسلمين؛ حيث استطاع السلاجقة بقيادة ألب أرسلان وبجيش قوامه عشرون ألفًا فقط، أن يهزموا جيش الدولة البيزنطية الشرقية أو (الروم) المكون من أكثر من مائتي ألف جندي بقيادة «رومانوس» الرابع إمبراطور الدولة البيزنطية.
وفي هذه المعركة سُحِق الجيش البيزنطي، وقُتل منه عشرات الآلاف، وأُسر «رومانوس» الرابع نفسه، وكان أول إمبراطور بيزنطي يتم أسره في التاريخ، وتمَّ فداؤه بمليون دينار ونصف المليون، وقد أدت نتيجة المعركة إلى انهيار الدولة البيزنطية في منطقة آسيا الصغرى (تركيا الآن)، ثم أصبح دورها في حماية البوابة الشرقية لأوروبا دورًا مشكوكًا فيه؛ مما أقلق النصارى في غرب أوربا جدًّا، ولعل هذا من الأمور التي مهَّدت للحروب الصليبية بعد ذلك (بعد 25 سنة فقط من ملاذكرد).
وتبدأ قصة هذه المعركة حينما عزم الإمبراطور البيزنطي «رومانوس الرابع» على طرد «السلاجقة» من «أرمينيا» وضمها إلى النفوذ البيزنطي، فأعد جيشًا كبيرًا سنة (463هـ = 1071م) يتكون من مائتي ألف مقاتل، وتولَّى قيادته بنفسه، وزحف به إلى «أرمينيا»، وعندما علم السلطان «ألب أرسلان» بذلك وهو بأذربيجان لم يستطع أن يجمع من المقاتلين إلا عشرين ألف فارس، فتقدم بهم إلى لقاء الإمبراطور البيزنطي وجحافله، والتقت مقدمة جيش السلطان بمقدمة جيش «رومانوس» في «أرمينيا» فهزمتها. وقد أراد السلطان «ألب أرسلان» استغلال هذا النصر المبدئي فأرسل إلى الإمبراطور «رومانوس» يعرض عليه الصلح، إدراكًا منه لحرج موقفه بسبب قلة جنده، فرفض «رومانوس» الصلح وهدد السلطان بالهزيمة والاستيلاء على ملكه، وقد ألهب هذا التهديد حماس السلطان وجيشه وعزموا على إحراز النصر أو الشهادة، ووقف فقيه السلطان وإمامه «أبو نصر محمد بن عبدالملك البخاري» يقول للسلطان: «إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح، فالْقَهُم يوم الجمعة بعد الزوال، في الساعة التي تكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة». فلما جاءت هذه الساعة صلى بهم، وبكى السلطان فبكى الناس لبكائه ودعا ودعوا معه، ولبس البياض وتحنَّط وقال: إن قُتِلْتُ فهذا كفني! فلما كانت المواجهة نزل السلطان عن فرسه وسجد لله عز وجل ومرَّغ وجهَه في التراب، ودعا الله واستنصره.
والتقى جيش السلطان وجيش الإمبراطور في مدينة «ملاذكرد» بأرمينيا، وحمل المسلمون على الروم حملة رجل واحد، وأنزل الله نصره عليهم فانهزم الروم وامتلأت الأرض بجثثهم، وتمكن المسلمون من أسر إمبراطور الروم «رومانوس»، وكان أول إمبراطور بيزنطي يتم أسره في التاريخ.
وأُحضر رومانوس إلى ألب أرسلان مقيَّدًا محمولًا، فقال ألب أرسلان: ويلك ألَم أبعث أطلب مِنك الهدنة؟ قال رومانوس: دعني من التوبيخ، قال ألب أرسلان: ما كان عزمُك لو ظفرتَ بي؟ قال رومانوس: كل قبيح، قال ألب أرسلان: فما تؤمِّل وتظنُّ بي؟ قال رومانوس: القَتْل أو تشهِّرني في بلادك، والثالثة بعيدة: العفو وقبول الفداء، قال السلطان: ما عزمتُ على غيرها.
فأحسن السلطان «ألب أرسلان» معاملته، وأعفاه من القتل مقابل فدية مقدارها مليون ونصف مليون دينار، وأطلق سراحه وأرسل معه جندًا أوصلوه إلى بلاده ومعهم راية مكتوب عليها «لا إله إلا الله محمد رسول الله». وقد أنهت معركة «ملاذكرد» النفوذ البيزنطي في «أرمينيا» بصورة مطلقة، وفتحت المجال لامتداد النفوذ الإسلامي السلجوقي إلى «آسيا الصغرى»، وأنهت تهديد العاصمة البيزنطية وما وراءها في «أوربا».
أمَّا "ألب أرسلان"، فتَروي كتبُ التاريخ والسِّيَر أنَّ أيامه كانت مِن أعدل الأيام وأحسنِها وأكثرها رخاءً على المسلمين، وأنَّ الله يسَّر على يديه فتوحَ بلاد الروم حتى جاء حفيدٌ من أحفاده من بعده بعِدَّة قرون، وهو محمد الفاتح، ليفتَح القسطنطينيَّة عاصمة الدولة البيزنطية، وينهي وجودَهم تمامًا.
المصادر:
البداية والنهاية لابن كثير (12/123).
الكامل في التاريخ (8/ 223).
سير أعلام النبلاء (13/ 495).
Tweet
المشاهدات 235
المفضلات : 0
تعليقات 0
تاريخ الإنشاء 12-10-2017