
هكذا تصرف النبي صلى الله عليه وسلم حينما كُسر طبق الطعام بين يديه!
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ». صحيح البخاري (5225).
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا وُصِفَتِ الْمُرْسِلَةُ بِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِيذَانًا بِسَبَبِ الْغَيْرَةِ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْ عَائِشَةَ وَإِشَارَةً إِلَى غَيْرَةِ الْأُخْرَى؛ حَيْثُ أَهْدَتْ إِلَى بَيْتِ ضَرَّتِهَا.
وَقَوْلُهُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» اعْتِذَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِئَلَّا يُحْمَلَ صَنِيعُهَا عَلَى مَا يُذَمُّ، بَلْ يَجْرِي عَلَى عَادَةِ الضَّرَائِرِ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَإِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِي النَّفْسِ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَى دَفْعِهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ حُسْنُ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانصافه وحلمه. قَالَ بن الْعَرَبِيِّ: وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُؤَدِّبِ الْكَاسِرَةَ وَلَوْ بِالْكَلَامِ؛ لِمَا وَقَعَ مِنْهَا مِنَ التَّعَدِّي، لِمَا فَهِمَ مِنْ أَنَّ الَّتِي أَهْدَتْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ أَذَى الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا وَالْمُظَاهَرَةَ عَلَيْهَا، فَاقْتَصَرَ عَلَى تَغْرِيمِهَا لِلْقَصْعَةِ. فتح الباري لابن حجر (5/ 126).
وفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ مُؤَاخَذَةِ الْغَيْرَاءَ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهَا لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَكُونُ عَقْلُهَا مَحْجُوبًا بِشِدَّةِ الْغَضَبِ الَّذِي أَثَارَتْهُ الْغَيْرَةُ. فتح الباري لابن حجر (9/ 325).
الغيرة شعور طبيعي وصِحِّي بين الزوجين، ولكن عندما تتجاوز حدودها الطبيعية المعتدلة تنعكس سلبًا على الحياة الزوجية، وتؤدي إلى مشكلات وآثار سلبية تنعكس على أفراد الأسرة جميعًا، ومن ثم تتطلب من الزوج الحكمة والحلم، وحسن الخلق وحكمة التعامل مع الخطأ، وقدوتنا في ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم الذي وسع خُلُقُه الكريم مواقف غيرة بعض زوجاته، وكان حاله معهن يعذرهن، وينصف بعضهن من بعض، من غير قلق ولا غضب، وموقفه صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: «غارت أمكم» هو خير شاهد على ذلك، لما فيه من دلالة على صبره على طبيعة الغيرة المتأصلة في الزوجة، وعدم مؤاخذته الزوجة الغَيْرى، وإحسان الظن بها، وتحمل ما يصدر منها، وعلاجه للأمور برفق وحلم، وتقديره لما يستتر خلف الغيرة من حب صادق وكامن له في قلب زوجته.
وهكذا يقرأ الزوج الوفي المحب الموقف السلبي الناتج عن غيرة زوجته بعين مفعمة بالحب والرضا، والحلم والصبر، واحتساب الأجر عند الله عز وجل، وقدوته في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «غارت أمكم».
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا وُصِفَتِ الْمُرْسِلَةُ بِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِيذَانًا بِسَبَبِ الْغَيْرَةِ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْ عَائِشَةَ وَإِشَارَةً إِلَى غَيْرَةِ الْأُخْرَى؛ حَيْثُ أَهْدَتْ إِلَى بَيْتِ ضَرَّتِهَا.
وَقَوْلُهُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» اعْتِذَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِئَلَّا يُحْمَلَ صَنِيعُهَا عَلَى مَا يُذَمُّ، بَلْ يَجْرِي عَلَى عَادَةِ الضَّرَائِرِ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَإِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِي النَّفْسِ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَى دَفْعِهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ حُسْنُ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانصافه وحلمه. قَالَ بن الْعَرَبِيِّ: وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُؤَدِّبِ الْكَاسِرَةَ وَلَوْ بِالْكَلَامِ؛ لِمَا وَقَعَ مِنْهَا مِنَ التَّعَدِّي، لِمَا فَهِمَ مِنْ أَنَّ الَّتِي أَهْدَتْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ أَذَى الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا وَالْمُظَاهَرَةَ عَلَيْهَا، فَاقْتَصَرَ عَلَى تَغْرِيمِهَا لِلْقَصْعَةِ. فتح الباري لابن حجر (5/ 126).
وفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ مُؤَاخَذَةِ الْغَيْرَاءَ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهَا لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَكُونُ عَقْلُهَا مَحْجُوبًا بِشِدَّةِ الْغَضَبِ الَّذِي أَثَارَتْهُ الْغَيْرَةُ. فتح الباري لابن حجر (9/ 325).
الغيرة شعور طبيعي وصِحِّي بين الزوجين، ولكن عندما تتجاوز حدودها الطبيعية المعتدلة تنعكس سلبًا على الحياة الزوجية، وتؤدي إلى مشكلات وآثار سلبية تنعكس على أفراد الأسرة جميعًا، ومن ثم تتطلب من الزوج الحكمة والحلم، وحسن الخلق وحكمة التعامل مع الخطأ، وقدوتنا في ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم الذي وسع خُلُقُه الكريم مواقف غيرة بعض زوجاته، وكان حاله معهن يعذرهن، وينصف بعضهن من بعض، من غير قلق ولا غضب، وموقفه صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: «غارت أمكم» هو خير شاهد على ذلك، لما فيه من دلالة على صبره على طبيعة الغيرة المتأصلة في الزوجة، وعدم مؤاخذته الزوجة الغَيْرى، وإحسان الظن بها، وتحمل ما يصدر منها، وعلاجه للأمور برفق وحلم، وتقديره لما يستتر خلف الغيرة من حب صادق وكامن له في قلب زوجته.
وهكذا يقرأ الزوج الوفي المحب الموقف السلبي الناتج عن غيرة زوجته بعين مفعمة بالحب والرضا، والحلم والصبر، واحتساب الأجر عند الله عز وجل، وقدوته في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «غارت أمكم».
Tweet
المشاهدات 196
المفضلات : 0
تعليقات 0
تاريخ الإنشاء 12-25-2017